أهم الأخبار

photo

عادل إمام ولميس الحديدي في مشهد من «عوالم خفية» (صور)

photo

حمدي رزق: الرئيس السيسي يعطي أملًا وصورة حقيقية للوطن

photo

«الفلاحين»: مشروع المليون ونصف فدان يخف الضغط على قرى الريف

photo

83 ملكة جمال من العالم يزرن معابد الكرنك والأقصر الفرعونية (صور)

photo

رئيس الوزراء يتفقد المنشآت الطبية خلال زيارته الإسماعيلية

photo

إحباط 3 محاولات لتهريب هواتف محمولة وسجائر وشيش إلكترونية بمطار برج العرب (صور)

photo

فتح خط طيران جديد من أستانا للغردقة مايو المقبل

photo

محميات البحر الأحمر ترصد سرب الدلافين «القاتل الكاذب»

photo

ضبط 21 من مشجعي الزمالك في وقفة احتجاجة ضد مرتضي منصور أمام النادي

photo

بالأسماء.. إصابة 9 أشخاص في انقلاب «تروسيكل» في بني سويف

photo

طبيب الزمالك يكشف عن نتيجة أشعة باسم مرسي

عبد المنعم سعيد زيارة أخرى لصراع الحضارات عبد المنعم سعيد الإثنين 13-11-2017 21:58

اشترك لتصلك أهم الأخبار


أدهشنى أن تكون الجلسة العامة الأولى فى منتدى شباب العالم فى مدينة شرم الشيخ (٤ نوفمبر) قد جرى تخصيصها لمناقشة موضوع «صراع الحضارات» الذى كان نجم الموضوعات خلال العقد الأول من القرن الحالى، ثم خفت ضوؤه بعد ذلك خلال العقد التالى الذى نعيش فيه. وكان سبب الخفوت أنه رغم وجود مظاهر للصراع بين الحضارة العربية الإسلامية والحضارة الغربية فإن الحقيقة الأغلب كانت أن الصراعات جرت داخل الحضارة الواحدة بأكثر مما كانت فيما بينها. وما علينا إلا أن نرصد أعداد القتلى والجرحى واللاجئين والنازحين لنجد أن النسبة العظمى منهم حدثت داخل الدول العربية والإسلامية، أمثلة أفغانستان وسوريا والعراق والصومال واليمن وليبيا تكفى وزيادة. هذه الدول لم يدمرها استعمار، ولا حطم بنيانها وحضاراتها حضارات أخرى غربية أو شرقية وإنما كانت هى، ومن خلال منتجاتها النقية المتطرفة، التى دمرت نفسها. ما جرى فى الغرب من عمليات إرهابية طوال أكثر من ربع قرن، وكانت أبرز معالمها، ما حدث فى الحادى عشر من سبتمبر ٢٠٠١، وما تكرر بعد ذلك فى عواصم غربية شتى لم يكن صراعاً أصيلاً بين الحضارات، بحيث تدور حول أفكار وقيم وأنماط حياة، وإنما كانت مجرد قدرة على الإيذاء سرعان ما تذهب بلا أثر يذكر.

فى عام ٢٠٠٢ أصدرت كتاباً بعنوان «صراع الحضارات أو العولمة»، ضمنته خلاصة الأفكار التى طرحتها من قبل حول «الحوارات العظمى» الجارية شرقاً وغرباً آنذاك، والتى دارت حول مقولتين: «نهاية التاريخ» لفرانسيس فوكاياما، و«صراع الحضارات» لصمويل هنتنجتون. كان الشائع آنذاك الخلط بينهما باعتبارهما نتاج الفكر الغربى الذى يفرض نفسه على العالم، فيضع نهاية التطور البشرى من ناحية، ويحكم من ناحية أخرى على ما تبقى بصراعات دائمة تقوم على الأصالة التى توحى بها فكرة «الحضارة». إلا أن المفهومين كانا متناقضين، وبينما قامت فكرة نهاية التاريخ على نهاية الجدل التاريخى بين متناقضات عظمى وانتصار النظام الليبرالى الديمقراطى الرأسمالى ومن ثم لم يعد لدى التاريخ ما يضيفه، فإن فكرة صراع الحضارات قامت على وقف التاريخ على قدميه بالتنويه إلى وجود جدل أو ديالكتيك شائك ودموى بين حضارات الدنيا المختلفة. وفى الحقيقة لم تكن حضارات العالم المختلفة ضالعة فى الأمر حتى لو أن مقالة هنتجتون الأولى فى الموضوع أشارت إلى سبع حضارات، فإن ما جرى فى مبنى التجارة العالمى والبنتاجون جعل الصراع كله مركزاً بين المسلمين فى ناحية والغرب فى ناحية أخرى.

ما جرى فعلياً أن أكثر من ٩٥٪ من قتلى الإرهاب كانوا من المسلمين، وبينما كانت العمليات الإرهابية فى الغرب لا تزيد على خدش فى وجه المدن الأوروبية والأمريكية لا يلبث أن يذوى وينتهى إلى ذكرى كابوس بشع، فإن مشاهد مدن الموصل والرقة ودير الزور وبنى غازى ومقديشو لم تقتصر فقط على تدمير الحضارة القائمة، ولكنها امتدت إلى تاريخ الحضارات ذاتها بتد��ير معابد وكنائس ومساجد وأصول تاريخية للبشرية كلها. الإخوان المسلمون والقاعدة وداعش والشباب ومنظمات وحركات شبيهة كلها قامت على تدمير «العدو القريب»، أما العدو البعيد فلم يكن أكثر من تسجيل نقاط للشهرة أكثر منها للفوز. كان إحداث قطيعة مع الحضارة الحديثة فى الدول العربية والإسلامية هى جوهر عمليات القتل والسبى والاغتصاب والنسف واستئصال أديان عاشت لآلاف السنين فى كنف الحضارة السمحاء لكى تنكفئ على نفسها، بعيداً عن حاضرها وتاريخها أيضاً.

فى الغرب فإن حصاد أكثر من ربع قرن من الحديث عن «العولمة» و«صراع الحضارات» كان تعميقاً للوحدة الأوروبية ظهر فى توسيع الاتحاد الأوروبى من ناحية حتى وصلت عضويته إلى ٢٧ دولة، وتعميقه من ناحية أخرى حيث بات أكبر من اتحاد جمركى وسوق مشتركة لكى يصل إلى عملة موحدة ونظام أمنى واحد. امتد الأمر أيضاً من أوروبا عبر المحيط الأطلنطى إلى أمريكا الشمالية، وهذه بدورها امتدت عبر المحيط الهادى لكى تصل إلى دول ليست بالضرورة منتمية إلى الديانة المسيحية أو النظم السياسية الديمقراطية. كانت التكنولوجيا والتقدم الاقتصادى وحرية التجارة تكفى لكى تربط علاقات وتوثقها. وبشكل ما فإن حدوث الإرهاب وفشل الدول الغربية فى معالجة الموقف فى أفغانستان والعراق وسوريا أدى إلى مجموعة من النتائج التى تدل على هشاشة «العولمة» أو أنها لم تقوَ بعد، بحيث تتجاوز الإطار التقليدى للدولة القومية. فكان الخروج البريطانى من الاتحاد الأوروبى أولى الشهادات على أن العروة الأوروبية الوثقى ليست بالإحكام الذى كان متصوراً. وجاء رفض الولايات المتحدة، تحت قيادة ترامب للتوقيع على اتفاقية الباسيفيكية إشارة إلى أن الروابط ليست من القوة، بحيث تجعل الرفض مستحيلاً. لم يكن كل ذلك وحده فى الصورة، فقد ظل التقدم التكنولوجى قائما على قدم وساق، ورغم البطء فإن التجارة العالمية استمرت على نموها، وكذلك حركة البشر والأفكار، ولكن العالم الصغير خلق المعجلات التى تضع كوابح على التقدم على الأقل خلال هذا العقد. فرغم أن حركة التوسع فى الاتحاد الأوروبى توقفت عند حدود أوكرانيا، فإن التعميق أيضاً ما لبث أن تراجع أمام ضغوط اللاجئين. صحيح أنه لم يخرج أحد من الاتحاد بعد بريطانيا، ولكن إسبانيا تعرضت بقسوة لاختبار كتالونيا، وصبغت «الشعبوية» الانتخابات فى كل الدول الأوروبية والولايات المتحدة أيضا.

فى كل الأحوال، وفى العالمين الإسلامى والغربى، فإن التوترات والأزمات والصراعات كانت كلها فى داخل الحضارة الواحدة، وما جرى بينها لم يكن هو المعامل الأصيل فيما يحدث داخلها. كانت أزمات الحداثة والقيادة والنخبة والتنمية هى الحاكمة فى العالمين العربى والإسلامى فى نوع من الفشل التاريخى الذى جعل عصابات منها تحكم تاريخها، وأكثر من ذلك تحاول، وأحيانا تنجح إلى حين، كما حدث فى مصر تحت حكم الإخوان، وفى سوريا والعراق تحت حكم داعش «دولة الخلافة». وكانت أزمات «العولمة» داعية إلى «ثورة البيض» أحياناً، وثورات الأقليات أحياناً أخرى. ولا شك أنه كانت هناك تضاغطات بين الحضارتين، فالإرهاب شمل الجميع فى النهاية، والانتخابات «الشعبوية» لم تسفر عما يدفع إلى الاستقرار والنمو، والمرجح أن العالم يقف أمام تفاعلات لم تصل إلى نهايتها بعد، والمؤكد حتى الآن أننا لسنا فى سبيلنا للوصول إلى حضارة عالمية فى المستقبل القريب.

قد يعجبك أيضا‎

الأخبار العاجلة

النشرة البريدية