أهم الأخبار

photo

عادل إمام ولميس الحديدي في مشهد من «عوالم خفية» (صور)

photo

حمدي رزق: الرئيس السيسي يعطي أملًا وصورة حقيقية للوطن

photo

«الفلاحين»: مشروع المليون ونصف فدان يخف الضغط على قرى الريف

photo

83 ملكة جمال من العالم يزرن معابد الكرنك والأقصر الفرعونية (صور)

photo

رئيس الوزراء يتفقد المنشآت الطبية خلال زيارته الإسماعيلية

photo

إحباط 3 محاولات لتهريب هواتف محمولة وسجائر وشيش إلكترونية بمطار برج العرب (صور)

photo

فتح خط طيران جديد من أستانا للغردقة مايو المقبل

photo

محميات البحر الأحمر ترصد سرب الدلافين «القاتل الكاذب»

photo

ضبط 21 من مشجعي الزمالك في وقفة احتجاجة ضد مرتضي منصور أمام النادي

photo

بالأسماء.. إصابة 9 أشخاص في انقلاب «تروسيكل» في بني سويف

photo

طبيب الزمالك يكشف عن نتيجة أشعة باسم مرسي

عبد الناصر سلامة لغة الجسد والشارع العربى عبد الناصر سلامة الإثنين 13-11-2017 21:59

اشترك لتصلك أهم الأخبار


بمجرد أن بدأت مذيعة تليفزيون المستقبل، بولا يعقوبيان، مساء أمس الأول، حوارها مع رئيس الوزراء اللبنانى سعد الحريرى من الرياض، انطلقت تحليلات الشارع العربى من المحيط إلى الخليج، فى المقاهى، كما فى الشوارع، كما فى البيوت، بالطبع أيضاً مواقع التواصل الاجتماعى عجَّت بالآراء والتكهنات والاستنتاجات، التى استندت فى معظمها على قواعد نفسية واجتماعية وطبية وعلمية، بما يؤكد أن الأمر أصبح مختلفاً فى الألفية الثالثة عنه فى الماضى، حينما يُراد مخاطبة الشارع، ذلك أن العلوم بفروعها المختلفة لم يعد يقتصر وجودها على المناهج الدراسية، بقدر ما أصبحت مشاعاً سهل الحصول عليها فى المواقع الإلكترونية المتخصصة، ومواقع البحث بصفة عامة.

تعبير لُغَة الجسد، كان الأكثر تداولاً بين المتابعين، على اعتبار أن ما يقوله الحريرى حول حريته بالمملكة السعودية، يختلف تماماً مع لغة الجسد التى يشاهدها الناس على الشاشة، التحليلات تناولت عين الحريرى التى يبدو عليها الانكسار، تناولت لحيته غير المهذبة على غير العادة، تناولت وجهه الشاحب، تناولت أظافره الطويلة، تناولت حتى بدلته التى رأى البعض أنها ليست بدلته، حيث إنها أكثر اتساعاً، فى الوقت الذى يُعرف فيه عن الرجل مستوى رفيع من الأناقة والشياكة، تناولت انكساره فى الردود بصفة عامة، بمعنى أشمل: لم يكن الذى أمامنا هو سعد الحريرى الذى نعرفه، هكذا رأى الرأى العام العربى فى معظمه، وليس اللبنانى فقط.

ما أردت استنتاجه من ردود الأفعال هذه، بعيداً عن الأزمة السياسية المتعلقة باحتجاز الرجل أو عدم احتجازه، هو أنه لم يعد جائزاً، بأى حال من الأحوال، التعامل مع الرأى العام كما كان الوضع فى السابق، فى ستينيات القرن الماضى مثلاً، بالتالى لم يعد جائزاً العودة بأى حال إلى إعلام ذلك العصر لأسباب عديدة، أهمها أن أُمية القراءة والكتابة فى ذلك العصر كانت تزيد فى حالتنا المصرية مثلاً على ٩٠٪، كما أن البث التليفزيونى فى ذلك الوقت كان عبارة عن عدة ساعات فى المساء من خلال قناة واحدة فقط لا غير، لا يخرج فيها عن أداء معين وأخبار محددة، بل لم يكن التليفزيون متوفراً إلا بأعداد محدودة، أيضاً لم تكن هناك مواقع تواصل اجتماعى، ولا مواقع إخبارية، ولا إنترنت، ولا مئات القنوات التليفزيونية، ولا واتس آب، ولا أى من فروع السوشيال ميديا المتوافرة حالياً.

من هنا يمكن القول إن الإعلام المحلى لم يعد أبداً هو مصدر المعلومات الوحيد بالنسبة للمواطن، سواء فيما يتعلق بالأزمات الخارجية، أو حتى قضاياه الداخلية، وأعتقد أننا يجب أن نتوقف كثيراً أمام الأحداث السعودية الأخيرة لدراسة الأداء الإعلامى المرتبط بها حتى يمكن وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بهذه القضية تحديداً، ذلك أن المشاهد أو المتابع فى مصر قد اعتمد، منذ بداية الأزمة، على قنوات تليفزيونية خارجية، ومصادر أخرى خارجية أيضاً، اعتقاداً منه - ومعه كل الحق- فى أن الإعلام المصرى لن يذكر كل الحقيقة فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية فى السعودية، على الرغم من أنه لم تصدر تصريحات رسمية تشير إلى ذلك، أو شكاوى إعلامية تتحدث عن تضييق أو مصادرة أو ما شابه ذلك!!.

هذا الذى حدث لم يكن وليد اللحظة، أو موقفاً طارئاً، وإنما جاء نتيجة تراكمات، فقدَ المواطن بسببها الثقة فى الإعلام، كما فى البيانات الرسمية، كما فى تصريحات المسؤولين، وهو أمر غاية فى الخطورة يجب تداركه، ذلك أن الرأى العام سوف يصبح بذلك عرضة لتأثير إعلام الخارج، حتى وإن كان به ما به من توجهات أو مآرب، ويجب أن نعترف أنه خلال العام الماضى فقط، أصبحت هناك عودة واضحة إلى قناة الجزيرة، التى كان قد انفض عنها المشاهد فى مصر بنسبة كبيرة، لأسباب تتعلق بالتعبئة الوطنية حينذاك، كما أصبحت قناتا الشرق ومكملين، اللتان تبثان من تركيا متواجدتين بنسبة كبيرة أيضاً فى الشارع، ما بين منازل ومقاهٍ، ناهيك عن المتابعة الواسعة لقنوات الـBBC وسكاى نيوز والعربية وغيرها من بعض الفضائيات، أما فيما يتعلق بالصحف الحكومية، فحدث ولا حرج، ذلك أنه قد تراجع توزيعها إلى مستويات غير مسبوقة هى الأخرى.

أعتقد أن تعبير لغة الجسد، ونبرة الصوت، والحضور، والإيماءة، والتفاعل، والمصداقية، والبديهة، كلها مصطلحات لم تكن متداولة فى السابق إلا فى حدود المتعاملين معها بحكم طبيعة عملهم، أما وأن يصبح استخدام الرأى العام بمختلف مستوياته الفكرية لهذه المصطلحات فى تحليلاته وتكهناته، التى يتبعها بتحليل مضمون لما سمع ورأى، فإننا أمام تطور مهم يجب وضعه فى الاعتبار حين التعامل مع الشارع، الذى أصبح بإمكانه الفرز بين الغث والسمين خلال لحظات، وهو ما يوجب على السلطة الرسمية الخضوع لثورة إعلامية حقيقية، تحمل على عاتقها المصداقية أياً كانت نتائجها، حتى لا نفاجأ بأننا فى مؤخرة الركب، وقد تجاوزَنا الزمن إلى غير رجعة.

قد يعجبك أيضا‎

الأخبار العاجلة

النشرة البريدية