أهم الأخبار

photo

«الطيران الإمارتية» تكشف تفاصيل مطاردة مقاتلات قطر: 700 قدم وثوان قبل الاصطدام

photo

الآثار تعلن عن كشفين بالأقصر وأسوان: «مقصورة أوزير» و«رأس الإمبراطور أورليوس»

photo

«عبدالعال» يحاول إقناع تكتلات «دعم مصر» للتحول لحزب

photo

«الأرصاد»: طقس الاثنين لطيف معتدل (درجات الحرارة)

photo

صلاح الأقرب.. تعرف على موعد حفل أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي والقناة الناقلة

photo

فرنسا.. إخلاء موقع سياحي بعد تهديدات للشرطة

photo

وزير الزراعة يعيد تشكيل لجنة فحص طلبات استيراد وتصدير الأعلاف

photo

قتلى بإطلاق نار في ناشفيل الأمريكية

photo

«الخارجية» تنتقد اعتزام اليونسكو منح جائزة لـ«شوكان» وتسلمها ملفا باتهاماته

photo

«شاكر» يبحث خطط تطوير الشبكات الكهربائية في سيناء ومدن القناة

photo

طهران تحذر العالم من ترامب: لا تتفاوضوا أبدا مع واشنطن!

أكرم عبد الرحيم حتى لا تموت «نرمين» مرتين أكرم عبد الرحيم الأربعاء 03-01-2018 21:37

اشترك لتصلك أهم الأخبار


لم تكن نرمين ذات الثلاثين ربيعا تهتم بما يخبئه لها القدر، فرغم قسوة الحياة وصعوبتها إلا أنها كانت ترى فيها حلاوة وجمالا وهى تنظر إلى طفلتيها الصغيرتين نسمة وكاترين، وهما يلعبان بعروستهما الصغيرة، تنسى معهما كل همومها وآلامها وهى تودعهما كل صباح ذاهبة إلى عملها في أحد المستشفيات القريبة، وعند عودتها تتلقفهما بين ذراعيها تمطرهما بالقبلات وتسألهما عن يومهما في المدرسة، جال بخاطرها أن ترى الكبرى طبيبة كما كانت تناديها، تمنت لحظتها أن يجرى الزمن وهى تشاهدهما تكبران، تتخيل الكبرى أصبحت عروسا تزفها إلى زوجها ممسكة بذراع زوجها وهى تقف في استقبال أقاربها لمشاركتها فرحتها، لحظات مرت سريعة أمام عينيها أيقظها منها صوت زوجها: هل انتهيت من إعداد الطعام؟

لم تكن تدرى أن هذه الكلمات هي الأخيرة التي تسمع فيها صوت زوجها قبل أن يتم زفافها هي إلى السماء، تصل ليلها بنهارها كى تساعد زوجها الذي يعمل سائقاً لتوفير حياة كريمة لطفلتيهما، عملها كممرضة، وحبها لإنقاذ ومساعدة المحتاجين المرضى كان ينعكس على حياتها حتى أحبها كل من كان يقترب منها.

في اليوم التالى استيقظت وكعادتها في صباح الجمعة ارتدت ملابسها، بعد أن طبعت قبلة على وجنة زوجها مصطحبة ابنتيها الصغيرتين ذاهبة إلى الكنيسة التي تقضى فيها صلواتها، وفى الطريق استرعى انتباهها رجلان يسقطان من على دراجة بخارية قرب مدخل الكنيسة، لم تعرفهما ولم تشاهدهما من قبل، كانت فقط تريد مساعدتهما أن يقفا على قدميهما، وفقا لما تربت عليه من طيبة القلب وسماحة النفس، لم يسعفها ذكاؤها لتتبين ما يحيط بها وهى ممسكة بطفلتيها، وعندما نظر إليها أحدهما وشاهد الصليب يتدلى من جيدها أحست بنظرة الغضب وشرر يتطاير من عينيه، ولحظات حتى انقبض فيها قلبها وهى تراه ممسكاً ببندقيته ليصوبها نحو صدرها وطفلتيها اللتين انكبت عليهما تحتضنهما وهما لا تدريان ما يحدث لهما.. لتسقط مضرجة في دمائها قبل أن تتساقط دموعها ودماؤها للأبد ليبكيها كل شىء حجرا أكان أو بشرا.

وفى ذهول تحتضن الابنة الكبرى أمها والدماء تنفجر منها، بينما جلست الصغرى لا تدرى ما يدور حولها.

كل شىء انتهى في غمضة عين لتصعد روحها إلى السماء تاركة غصة في القلب وحزنا لا ينقطع.

لم يبق من «نرمين» سوى صورتها التي تحملها ابنتها الكبرى نسمة وهى ترفض أن تستعيد ذاكرتها ذلك اليوم الحزين «خرجت أنا ووالدتى في الصباح إلى الكنيسة لأداء الصلاة كعادتنا كل جمعة، وودعنا والدى وقبّلناه أنا وشقيقتى الصغرى، وطلب من والدتى أن تكون حذرة على نفسها وعلينا أنا وشقيقتى، التي تصغرنى بـ4 سنوات، وعندما وصلنا إلى الكنيسة سقط أمامنا موتوسيكل عليه اثنان، اقتربنا منهما، وسألتهما والدتى: هل أنتما بخير؟

كان على أمى أن تدفع الثمن الباهظ ثمن القهر والكبت والعقول المظلمة والأفكار المضللة ومئات الأسئلة تطل من الذاكرة: ماذا تبقى الآن غير الحزن والبكاء والحيرة؟.

موت «نرمين» لم يكن ��لأول ولن يكون الأخير في وطن يريد أن يحيا، وكى تكون خطواتنا نحو أهداف ثابتة علينا أن نحدد الهوية والانتماء، وما يحدث الآن علينا أن نتوخى الحذر وأن نكون مستعدين جميعا لأن ندفع الثمن قبل أن نضمد جراحنا ونستعيد توازننا ونلعق مرارة الألم ونتصدى للقوى الشريرة التي تريد أن تهدم التاريخ الإنسانى لبلدنا قبل أن نصرخ.

«نرمين».. يجب ألا تُغتال مرة أخرى لا في حلوان ولا في غيرها.

قد يعجبك أيضا‎

الأخبار العاجلة

النشرة البريدية