أهم الأخبار

photo

مفيد فوزي يوجه رسالة إلى السيسي (فيديو)

photo

إيران تهدد أمريكا باستئناف تخصيب اليورانيوم بـ«قوة» حال مخالفة الاتفاق النووي

photo

مرتضى منصور: لن نتنازل عن حقوق توقيع عبدالله السعيد

photo

ظهور مفاجئ لـ ريهام سعيد بعد براءتها من «خطف الأطفال» (فيديو)

photo

عمرو أديب يعلق على مفاوضات سد النهضة (فيديو)

photo

مرتضى منصور يعلن «جروس» مديرًا فنيًا للزمالك

photo

شرطة الرياض: تعاملنا مع طائرة ترفيهية صغيرة في حي الخزامى

photo

رئيس «سلامة الغذاء»: نسعى إلى تقنين عربات الكبدة في الشوارع (فيديو)

photo

المكتب الإعلامي لتركي آل الشيخ ينفي علاقته بالتعاقد مع المدير الفني لنادي الزمالك

photo

«جمعة»: 14 يونيو آخر مهلة لتقنين وضع اليد على أراضي الأوقاف

photo

مصر والبنك الدولي يوقعان اتفاقية قرض بقيمة 500 مليون دولار لتحسين التعليم الحكومي

إسماعيل عبدالجليل بثقافة «نحن» مصر تستطيع!! إسماعيل عبدالجليل الإثنين 19-03-2018 21:43

اشترك لتصلك أهم الأخبار


إذا سألت أحدا من العاملين فى البحث العلمى بالجامعات والمراكز البحثية عن سر تخلفنا العلمى والتكنولوجى فسوف تسمع بالتأكيد إجابات متشابهة فى توصيف وتشخيص أسباب التخلف والتراجع بالمقارنة مع دول تزاملنا معها فى بداية مشروع نهضتها فى الخمسينيات، كا��هند واليابان وباكستان وغيرها من الدول التى واصلت رحلة صعودها، بينما واصلنا نحن رحلة هبوطنا بشكل غير قابل للجدل بمقارنة سريعة لحالنا وحالهم فهم اليوم المصدرون للتكنولوجيا ونحن المستوردون لها!! فما هى الأسباب؟؟

هى ناتج إغلاق حكومات متعاقبة آذانها عن سماع سرينة التحذير «السيارة تعود للخلف» التى أطلقها علماء وباحثون خلال سنوات طويلة، وهم يكابدون المعوقات البيروقراطية وافتقاد المناخ الحافز للإبداع والابتكار دون استجابة فاعلة، فلم يجد البعض منهم مفرا من الإحباط سوى الهجرة للخارج، حيث أبدعوا وتقلدوا مواقع مرموقة ونال البعض منهم جوائز علمية عالمية، بينما ظل العلماء والباحثون غير القادرين على الهجرة أو الحصول على فرصة عمل بالخارج يعانون الاغتراب فى داخل الوطن من افتقاد إرادة سياسية توفر مناخا حقيقيا للبحث العلمى الذى تحول إلى هياكل شكلية تدار باجتهادات فردية كجزر منعزلة وغايات متواضعة للحصول على درجات علمية وإهدار للجهد والمال بازدواجية فى البحوث والدراسات دون رؤية استراتيجيه تتوافق مع تحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للوطن مما انتهى بادعاء حكومى بعدم جدوى الإنفاق على البحث العلمى، بل إن استيراد التكنولوجيا أقل تكلفة من توطينها!!

التساؤل المنطقى هنا: هل مشكلة البحث العلمى فى بلدنا فى تواضع الإنقاق أم سوء إدارة المنظومة؟

إجابتى بدون تردد من واقع تجربتى خلال أكثر من ثلاثين عاما أن سر البلاء فى الإدارة وليس المال، حيث لم ننجح فى توظيف الأموال المتاحة بهيكل تنظيمى يحقق العائد الأمثل منها بما يغير الواقع السائد خلال السنوات الطويلة الماضية حتى تبنت أخيرا أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا منظومة رائعة يطلق عليها «التحالف العلمى»، وهو ما أود إلقاء الضوء عليه واستعراض مزاياه ونتائجه المتوقعة إثر مشاركتى الأسبوع الماضى بالغردقة فى حضور المؤتمر الثانى لتحالف «توطين تكنولوجيا تحلية المياه»، وهو تحالف يستهدف بالدرجة الأولى مواجهة مشكله افتقادنا ثقافة العمل الجماعى وروح الفريق التى تشكل مصدرا رئيسيا لإهدار الجهد والمال لاستثمارات البحث العلمى التى تذهب هباء تحت وطأة الفردية والأنانية بين جزر منعزلة فى بحر الوطن وعائدها صفر كبير!!

منظومة التحالف تبدأ بتحديد هدفه من واقع مشاكل وتحديات التنمية التى صاغتها أكاديمية البحث العلمى فى استراتيجية للتنمية المستدامة تتوافق مع استراتيجية الدولة حتى عام 2030 وتتم ترجمتها فى مجموعة من الدراسات كخارطة طريق تفصيلية لمتخذى القرار بواسطة اللجان النوعية المتخصصة للخبراء. بهذه الرؤية والهيكل التنظيمى انتهى عصر الدراسات التى تعلوها أتربة فى سراديب الوزارات والأجهزة التنفيذية بالدولة، بينما الوطن يعانى هموم وأوجاع التنمية الزراعية والصناعية وغيرها التى اعتدنا مداواتها بفاتورة استيراد باهظة للسلع والتكنولوجيا!!. انتهى عصر إهدار موازنة البحث العلمى بتوزيع مخصصاتها على المراكز البحثية والجامعات دون هدف يتوافق مع استراتيجية التنمية، وأصبح هناك صندوق مركزى لتمويل البحوث والدراسات التى تحقق عائدا تنمويا.. انتهى أو كاد أن ينتهى عصر الدراسات النظرية التقليدية وإحلاله بحاضنات للإبداع والابتكار توفر فرصا هائلة للشباب والمبدعين ومنافذ لعرض إبداعاتهم فى معارض سنوية.. انتهى عصر المشروعات التى تنتهى بتقارير ورقية وإحلاله بالتحالفات التى تنتهى بمنتج صناعة مصرية خالصة بعقول وطنية.

وهو ما يستهدفه تحالف توطين تكنولوجيا تحلية المياه الذى استطاع بالإبداع والابتكار التغلب على كثير من التحديات، وكان أبرزها افتقارنا للصناعات المغذية لإنتاج بعض مكونات محطات تحلية المياه المستوردة بتكاليف باهظةن نتيجة إغفالنا أهمية دعم الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر بمبرر الاستيراد، وهو ما صار عائقا لتوطين تكنولوجيا تحلية المياه وغيرها!!.. لم يستسلم له أعضاء التحالف حين نجحوا بالفعل فى الاستعانة ببدائل أوشكت أن تحقق حلم تصنيع طلمبات محلية بدلا من المستوردة وأغشيه وفلاتر تشكل حوالى 30% وفرا مما نستورده وهو مؤشر يدعو للتفاؤل فى إمكانية خفض تكلفة إنتاج المتر المكعب من المياه المحلاة من قيمته الحالية وهى 17 جنيها رغم أنه يباع للمستهلك بأقل من جنيه واحد!

خلال أربعة أيام بالغردقة تابعت وقائع مؤتمر التحالف الوطنى لتوطين تكنولوجيا تحلية المياه بمصر، وكأننى أستمتع بمقطوعة موسيقية رائعة لم تعتدها أذنى يعزفها أوركسترا محترف من خبراء وباحثين يمثلون الشركة القابضة للمياه والصرف الصحى ومؤسسة مصر الخير وجامعات أسيوط وإسكندرية والبريطانية مع الهيئة العربية للتصنيع ووزارة الإنتاج الحربى وأكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا بقيادة مايسترو وهو مركز بحوث الصحراء.. منظومة عمل جماعى يتحدثون بضمير «نحن» فقط لإحراز هدف منشود وهو توطين تكنولوجيا تحلية المياه التى لا نملك حاليا من مكوناتها سوى 20% فقط.

قد يعجبك أيضا‎

الأخبار العاجلة

النشرة البريدية