أهم الأخبار

photo

الأرصاد: موجة الحر تستمر أسبوعاً

photo

أمير كرارة يرد على اتهامه بـ«الإساءة لأهالي الفيوم» (فيديو)

photo

«الاحتلال» يستبيح القدس

photo

«اجتماع حرب» بين وزير الداخلية الأوكرانى وسفيرى بريطانيا وإسبانيا لتأمين نهائى أوروبا

photo

«الإعلاميين» و«الأعلى للإعلام» يتحركان ضد «مخالفات رامز تحت الصفر»

photo

خروج «٤٠٠ ألف» موظف للمعاش العام المقبل

photo

«التعليم»: انتهاء طباعة امتحانات «الثانوية» بجهة سيادية

photo

مادورو يفوز بولاية رئاسية ثانية في فنزويلا

photo

مصابون فلسطينيون بمعهد ناصر.. الرصاصة لا تزال فى جسدى

photo

برنارد لويس.. مؤرخ تقسيم الشرق الأوسط (بروفايل)

photo

تقرير «الأعلى للإعلام»: لا صحفى محبوساً بمصر

عباس الطرابيلي مذبحة البط عباس الطرابيلي الأربعاء 16-05-2018 09:04

اشترك لتصلك أهم الأخبار


بحثت طويلاً عن سر عشق الدمايطة والبلاطوة لأكل البط والقلقاس بالذات فى أول أيام شهر رمضان، والبلاطوة هم أبناء البولط أو البورت، يعنى «أبناء الميناء».. وأطلقه الدمايطة على أشقائهم أبناء بورسعيد، وهم أحياناً يطبقون مقولة «شراية العبد.. ولا تربيته»، فيشترون البط، وبعضهم يتولى تربيته، استعداداً لأول أيام رمضان، ولابد من تناول القلقاس مع هذا البط، بالطماطم أو أخضر بالسلق.

والبط أنواع، أصغره هو البط البلدى، ومن كان يعشق أكل الرقاق الغارق فى طبقة الدهن بالشوربة فعليه بالبط المرجان، والدمايطة يطلقون على هذا الرقاق «أممة»، أما عشاق الفص المعتبر ويخشون من الدهون فيفضلون البط السودانى، وبالطبع هذا غير البط المهاجر من شمال أوروبا إلى سواحلنا مثل البلبول والخضيرى والحمراى والزرقاى والشرشير والغر.. ولكن طريقة الطبخ واحدة لكل هذه الأنواع، إذ يتم حشو البطة بالمارتة، وهى خليط من البصل والكمون والفلفل والحبهان «الهيل» وجوزة الطيب «ولهم فيها مآرب أخرى»، ومنهم من يفضل إضافة بعض الزبيب إلى هذا الحشو، وعندما يقترب نضج البط تأخذ ست البيت كمية من هذه الشوربة تستخدمها فى إنضاج الأرز بديلاً للمياه، وبالطبع لا تنسى الدمياطية الشاطرة «تشويح» البط بكمية من المستكلة وتجمع - على شكل دموع - من جذوع شجرة فى جزيرة هيوس اليونانية وهى موطنها الوحيد.. مع بضع حبات من الحبهان لإزالة أى «زفارة» فى البطة، وتتولى تبييض الشوربة وتضيف عليها طعماً لذيذاً.. ويا سلام لو تمت إضافة كبدة البط والأونصة بعد تقطيعها على الأرز خلال عملية التسوية.. مع سحب كمية من الشوربة لتسوية الأرز وكمية أخرى لعمل الرقاق.

وأنا نفسى أعشق هذه «المارتة» بالزبيب وقطع الكبدة وتوابعها لأنها تفتح النفس.. و«تبلع»!! أما القلقاس فربما يعود إلى عشق المصريين المسيحيين «الأقباط» إلى تناوله مع عيدهم الكبير.. وبما أن المصريين الحاليين هم كلهم من القبط وأصبح عندنا مصرى قبطى مسيحى.. ومصرى قبطى مسلم، وبالتالى فإن المصريين المسلمين الآن يحيون أكل القلقاس فى عيدهم عيد الصيام.. تماماً كما أن المصريين المسيحيين يحرصون على تناول القلقاس فى عيدهم الكبير أيضاً، وهناك من يفضله «قلقاس أحمر بالطماطم».. ومن يفضله «أخضر» بإضافة السلق بعد تحميره فى السمن أو الزبد.. أو الزيت.. وكل من النوعين لابد فيهما من طشة التقلية على وش حلة القلقاس، بعد تمام نضجه.

وسواحل مصر تعشق هذا البط، ولابد من تجمع كل أفراد الأسرة، عند كبيرها ليفطروا معاً جميعاً عند الكبير، وهنا يتعدد عدد البط.. والله يرحم زمان عندما كان ثمن البطة لا يتجاوز الجنيه الواحد، أما الآن فإن ثمن الواحدة بالذات «المرجان أبوعرف أحمر وزلمكة سمينة» يصل الآن إلى ٢٥٠ جنيهاً، أى زادت الأسعار بمعدل ٢٥٠ مرة!!، أما طشة القلقاس فتتكون من نبات السلق مع كزبرة خضراء والسمن ولا تنسوا الثوم.. ويقولون إن الدمايطة وحدهم يأكلون فى أول أيام رمضان عدداً من البط أضعاف أضعاف ما يأكلونه من بط طول العام.. ولذلك يصفون هذا اليوم بأنه يشهد «مذبحة البط الكبرى».

■■ ولكن هل يتحمل المصرى هذا الزمان «دسامة» البط المرجان؟.. أم أصبح محرماً علينا - نحن مرضى القلب والشرايين - تماماً مثل حرماننا من أكل صينية الحنشان «الملظلظ» السمين التخين، وهو من أغلى الأسماك، وكنت من هواة تناوله فى صينية بالطماطم مع شرائح من البطاطس والبصل والخضرة.

■■ وكنت أواظب كل عام على أن أذهب إلى دمياط لتناول هذا البط أول أيام الصيام، عندما كانت الأم تحيا هناك.. إلى أن رحلت عن عالمنا عام ١٩٩٥ عن ٨٥ عاماً، وكانت من أبرع من تطبخ البط والحنشان.. والآن أصبح البط من رموز رمضان.. مثل فانوس رمضان.. ومثل المسحراتى والياميش!!.

قد يعجبك أيضا‎

الأخبار العاجلة

النشرة البريدية